الشيخ الجواهري
73
جواهر الكلام
إدخالها فيه إن ساعد العرف على ذلك ، وإلا كان لها حكم الجاري وإن لم تدخل الاسم هذا كله في النابع المتعدي وهل يلحق به المتعدي مما يخرج رشحا ؟ وجهان ينشئان : من اعتبار النبع في الجاري كما يظهر من كثير من كلماتهم ، حتى أنه قال في جامع المقاصد : إن الجاري لا عن نبع من أقسام الراكد يعتبر فيه الكرية اتفاقا ممن عدا ابن أبي عقيل ، بل ربما زاد بعضهم فاعتبر كونه من ينبوع وهي ما يدفق منه الماء كالفتق . وكيف كان فلا يدخل الرشيح فيه ، إذا لمراد بالنبع الخروج من عين ، كما في المصباح ، وعن القاموس والمجمع ، وهي ما يشخب منها الماء ، نعم قد تكبر وقد تصغر ، والرشيح ليس كذلك ، بل هو في الحقيقة كالعرق للانسان . وعن الخليل في العين بعد أن ذكر أن الرشيح اسم للعرق والراشح والرواشح جبال تندي ، فربما اجتمع في أصولها ماء قليل وإن كثر سمى واشلا ، وإن رأيته كالعرق ويجري خلال الحجارة يسمى راشحا . هذا مع الشك في شمول ذي المادة لمثله ، فينقدح الشك حينئذ في إلحاقه بحكم الجاري ، فضلا عن كونه جاريا ، من غير فرق في ذلك بين المتعدي منه وغيره ، ولعله هو الذي يسمى في عرفنا الآن بالنزيز . ومن صدق اسم الجاري ، ومنع عدم صدق اسم النبع ، سيما على ما فسره في الصحاح من أنه مطلق الخروج ، على أنه لو سلم أن مثله لا يسمى نبعا نمنع اعتبار النبع في الجاري ، نعم غاية ما علم أن الجاري لاعن مادة ملحق بالراكد ، فيبقى غيره ، كما أنا نمنع الشك في شمول ذي المادة له . ومنه يظهر احتمال أنه كالجاري أحكاما وإن لم يجر بعد تسليم عدم شمول الجاري لمثله ، سيما بعد جريانه فعلا وصيرورته نهرا كبيرا مثلا . والتزام إجراء حكم المحقون عليه لا يخفى عليك ما فيه . فالأقوى كونه من الجاري مع جريانه ومن ذي المادة مع عدمه . وأما ( الثمد ) وهو ما يتحقق تحت الرمل من ماء المطر ، كما عن الأصمعي ، على